U3F1ZWV6ZTExODk5MTcwMDIxX0FjdGl2YXRpb24xMzQ4MDExODE2NzQ=
recent
أخبار ساخنة

ماهية الدعوى الإدارية


ماهية الدعوى الإدارية:
لم يعد حاليا ممكنا الإحتكام إلى قانون الأقوى، بل أصبح لازما الاحتكام إلى القضاء، حيث ما يعرض على هذا الجهاز حاليا سوى أقضية رتب لها إجراءات لتنتهي بنتيجة أرادها القانون الذي وضع في زمان معين ومكان محدد لخدمة غرض بعينه.
وإن كان في ظل القانون الاشتراكي السابق ميزة هيمنة الدولة على كل شيء لغرض خدمة الجماعة، فإن الذهاب  إلى رحاب النظام الحر يميزه هيمنة الأفراد على الجماعة حاملة في ذلك شعار بالشعب وللشعب٬ وهذا طبقا لنص المادة 11 من دستور 1996 الكل سواسية أمام القضاء وهو في متناول الجميع ويجسده التزام القانون. ولقد أخذت الدولة على عاتقها حماية القانون والدفاع عنه والسهر على تطبيقه كوظيفة من أهم وظائفها وذلك تحت عنوان السلطة القضائية.
ولما كان الشارع قد حرم على الأفراد اقتضاء حقوقهم بذواتهم، فإنه وضع البديل لحمايتها واقتضائها بأسلوب حضاري إنساني بالاحتكام إلى سلطة القضاء وهذا طبقا لنص المادة 139 من الدستور٬ ولقد أقر هذا الأخير لكل شخص حق اللجوء إلى القضاء حماية للمجتمع والحريات وضمان وحفاظا على الحقوق الأساسية، وبالحديث عن هذا الأسلوب كان لابد للشارع أن يبحث عن الوسيلة التي يعتمدها الشخص للحصول على الحماية القضائية فخول ما يسمى " بالدعوى " فكل من يدعي حقا اعتدي عليه أو يريد الحصول على حماية قضائية فعليه أن يرفع دعوى إلى القضاء العادي أو الإداري – بحسب نوع النزاع – يطالب فيها بتقرير هذا الحق أو حمايته.
واعتبارا لما سبق وبحكم أن عنوان مذكرتنا ينصب حول إجراءات رفع الدعوى الإدارية الأمر الذي حمسنا إلى البحث في ضبط مفهومها وتبيان بعض الخصائص التي تمتاز بها عن سائر الدعاوى القضائية العادية.
إن مسألة تعريف الدعوى الإدارية في القانون العام بصفة عامة والقانون الإداري بصفة خاصة أمر غير معالج ومطروق بصفة جدية وظاهرة وكاملة٬ فالتعرض لنظرية الدعوى الإدارية من حيث تعريفها لم يحدث إلا بصورة جزئية وعرضية وسطحية.

تعريف الدعوى الإدارية:

لم يعرف المشرع الدعوى القضائية بصفة عامة في تدخله لتنظيم كيفية وشروط تحريك ورفع الدعوى والحكم فيها وطرق الطعن في الأحكام الصادرة فيها. فتركت مهمة تعريف الدعوى لجهود واجتهادات الفقه والقضاء.
وهكذا تعرف الدعوى القضائية بصفة عامة في قانون المرافعات، بأنها " حق الشخص في المطالبة أمام القضاء لكل ما يملك أو يكون واجب الأداء له ".
كما عرفت بأنها: " السلطة القانونية التي يتمتع بها الأفراد ويتمكنون بمقتضاها من الالتجاء إلى القضاء طلبا لحماية حقوقهم المعتدى عليها أو لتقرير هذه الحقوق أو للتعويض عن الأضرار التي يلحق بها " وتعرف أيضا بأنها " كل وسيلة يضعها القانون تحت تصرف الشخص لإصلاح وضع من الأوضاع بمساعدة السلطة العامة، فهو نظام المطالبة نظمه القانون..."
كما عرفت بأنها " سلطة الالتجاء إلى القضاء للحصول على تقرير حق أو لحمايته ".
أما بخصوص تحديد وتعريف الدعوى القضائية الإدارية فقد تعددت محاولات تعريفها بتعدد وجهات النظر في هذه الدعوى٬ فالبعض ينظر إليها نظرية عضوية شكلية إجرائية بحتة والبعض يعرفها من زاوية موضوعية مادية بحتة.
والقانون الإداري بصفة خاصة ينظر إلى الدعوى القضائية نظرة مختلطة أو مركبة عضوية شكلية إجرائية ومادية موضوعية في ذات الوقت٬ والبعض يعرفها تعريف خاص ضيق٬ والبعض الأخر يعرفها تعريفا عاما وواسعا. ومن جملة المحاولات الفقهية في تعريف الدعوى الإدارية، التعريف الذي يقرر أن الدعوى القضائية الإدارية هي: " حق الشخص سواء أكان طبيعيا أو معنويا في أن يلجأ إلى القضاء يطالبه في خصومة بينه وبين الإدارة٬ وذلك بقصد كفالة حماية ما يدعيه من حق اعتدي عليه أو لإعادة الحال إلى ما كانت عليه أو التعويض عنه، وحق الشخص في الالتجاء إلى القاضي أو حقه في الدعوى هو حق مطلق في دولة القانون ".
كما تعرف الدعوى الإدارية بأنها: " الإجراءات القضائية التي تتخذ أمام القضاء الإداري للمطالبة بأثر من الآثار المترتبة على علاقة إدارية ". ويمكن التقرير بشأن هذا التعريف للدعوى الإدارية التعريف الذي يفيد بأن " الدعوى الإدارية هي التي تتضمن مجموعة الشكاوى القائمة على أساس حق أو قانون والتي تستهدف قرار سلطة عامة يتصل بسلطة إدارية أو قرار متعلق بتسيير المرافق العامة، والتي ترفع أمام جهة القضاء الإداري في ظل إجراءات قانون عام أو في نطاق إجراءات قانون خاص ".
خصائص الدعوى الإدارية:

للدعوى الإدارية جملة من الخصائص الذاتية المتميزة تكسبها طبيعة خاصة واستقلالا ذاتيا عن سائر الدعاوى القضائية العادية وتزيد في تعميق تحديد طبيعتها القانونية ونظامها القانوني الواجب التطبيق شكليا وموضوعيا.

1- طبيعة جهة الاختصاص القضائي بالنظر والفصل في الدعوى القضائية:


إذا كان القضاء العادي هو الجهة القضائية صاحبة الولاية والاختصاص العام بالنظر والفصل في الدعاوى القضائية العادية باختلاف أنواعها (الدعاوى المدنية، التجارية، الاجتماعية...) وأن طبيعة جهة القضاء العادي هو قضاء تفسيري وتطبيقي للقانون. فإن الولاية والاختصاص القضائي بالدعاوى القضائية الإدارية هي معقودة -أصلا وأساسا- لجهات القضاء الإداري في النظم القانونية والقضائية التي تطبق نظام ازدواج القضاء والقانون مثل: فرنسا، بلجيكا، والجزائر بعض مراحل تطور نظامها القانوني والقضائي إما تختص بها جهات قضائية خاصة (أقسام أو غرف قضائية) داخل نظام وحدة القضاء والقانون كما هو الحال في كل من الجزائر والعراق مثلا٬ وقد تختص بها جهات إدارية أو برلمانية شبه قضائية، كما هو الحال في الولايات المتحدة وبريطانيا.

2- اختلاف طبيعة مركز الخصوم في الدعوى الإدارية:

بالرغم من أن عملية التقاضي أمام السلطات القضائية المختصة، وفي نطاق مجموع الشكليات والإجراءات والقواعد القانونية المتعلقة بتنظيم عملية التقاضي تقوم على مبدأ المساواة أمام القضاء، إلا أن مركز الأطراف الخصوم في الدعاوى القضائية الإدارية يقوم على مبدأ اللامساواة بين الأطراف الخصوم من حيث الصفة القانونية والمركز القانوني. حيث أن مركز السلطات الإدارية، الطرف الخصم في الدعوى الإدارية يختلف عن مركز الأشخاص العاديين أمام جهة القضاء المختص بالنظر والفصل في الدعوى القضائية الإدارية فالسلطات الإدارية العامة أو الإدارة العامة الطرف الخصم في الدعوى الإدارية باعتبارها أشخاصا قانونية معنوية عامة وسلطات عامة تحوز وتمارس مظاهر السيادة والسلطات العامة بهدف تحقيق أهداف ووظائف المصلحة العامة في نطاق الوظيفة الإدارية للدولة، تكون في أغلب الأحوال وفي معظم مراحل عملية التقاضي أمام جهات القضاء المختص بالدعوى الإدارية في مركز أسمى وأفضل من مركز الأشخاص العاديين.


3- الطبيعة الخاصة والاستثنائية وغير المألوفة للقواعد القانونية الموضوعية المطبقة في الدعوى الإدارية:

القواعد القانونية الموضوعية التي تطبق على المنازعات الإدارية، والتي تحكم موضوع النزاع في الدعوى القضائية الإدارية هي قواعد القانون الإداري كأصل عام ومبدأ عام .
هذا القانون ذو الطبيعة الخاصة والاستثنائية وغير المألوفة في قواعد القانون العادي (القانون الخاص)٬ والذي يتسم بمجموعة من الصفات والخصائص الذاتية التي تجعله مختلفا ومستقلا عن قواعد القانون العادي التي تحكم موضوعات النزاع في الدعاوى العادية، فبالرغم من اختلاف النظام القانوني والقضائي القائم على أساس وحدة القانون ووحدة القضاء عن النظام القانوني والقضائي الذي يطبق نظام ازدواج القانون والقضاء بخصوص طبيعة القواعد القانونية الموضوعية الواجبة التطبيق على الدعوى القضائية الإدارية ،حيث يطبق نظام وحدة القانون والقضاء قواعد القانون العادي على الدعوى الإدارية٬ بينما يطبق نظام ازدواج القضاء والقانون على الدعوى الإدارية قواعد القانون الإداري ذي الطبيعة الاستثنائية الخاصة والمختلفة اختلافا جذريا وجوهريا عن قواعد القانون العادي٬ وذلك نظرا للطبيعة القانونية الخاصة والاستثنائية لنظرية الدعوى القضائية الإدارية.

4- الطبيعة الخاصة لأهداف الدعوى الإدارية:

لنظرية الدعوى القضائية الإدارية طبيعة وخاصيات متميزة٬ وذلك من حيث أهدافها٬ فإذا كانت الدعوى القضائية بصفة عامة هي حق شخصي ووسيلة قانونية لحماية حقوق وحريات الأفراد فإن الدعوى القضائية العادية هي الدعوى الأصلية التي تستهدف دائما حماية الحقوق والحريات الفردية من كافة أوجه ومظاهر الاعتداءات.
فإن الدعوى الإدارية باعتبارها حقا شخصيا ووسيلة قانونية لاستعمال سلطات القضاء المختصة لحماية الحقوق والحريات الفردية والأوضاع والمصالح القانونية من اعتداءات أعمال السلطات العامة الإدارية في الدولة إضافة إلى تحقيقها لأهداف المصلحة العامة في الدولة.
فالدعوى القضائية الإدارية تستهدف حماية المصلحة الخاصة للأشخاص العاديين عن طريق حماية النظام القانوني للحقوق والحريات الفردية من كافة أنواع الاعتداءات الناتجة من قبل السلطات الإدارية في الدولة٬ كما تستهدف هذه الدعوى حماية المصلحة العامة للمجتمع والدولة والإدارة العامة.





ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة